محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : هم قوم من الجنّ . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أمر المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب وما يتقوّون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين ، من السلاح والرمي وغير ذلك ، ورباط الخيل = ولا وجه لأن يقال : عني ب " القوة " ، معنى دون معنى من معاني " القوة " ، وقد عمَّ الله الأمر بها . فإن قال قائل : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بيَّن أن ذلك مرادٌ به الخصوص بقوله : " ألا إن القوة الرمي " ؟ ( 1 ) قيل له : إن الخبر ، وإن كان قد جاء بذلك ، فليس في الخبر ما يدلّ على أنه مرادٌ بها الرمي خاصة ، دون سائر معاني القوة عليهم ، فإن الرمي أحد معاني القوة ، لأنه إنما قيل في الخبر : " ألا إن القوة الرمي " ، ولم يقل : " دون غيرها " ، ومن " القوة " أيضًا السيف والرمح والحربة ، وكل ما كان معونة على قتال المشركين ، كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم . هذا مع وهاء سند الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) * * * وأما قوله : ( وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ) ، فإن قول من قال : عنى به الجن ، أقربُ وأشبهُ بالصواب ، لأنه جل ثناؤه قد أدخل بقوله : ( ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ، الأمرَ بارتباط الخيل لإرهاب كل عدوٍّ لله وللمؤمنين يعلمونهم ، ولا شك أن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس لهم ، لعلمهم بأنهم مشركون ، وأنهم لهم حرب . ولا معنى لأن يقال : وهم يعلمونهم لهم
--> ( 1 ) انظر الآثار السالفة رقم : 16224 - 16229 . ( 2 ) هذه مرة أخرى تختلف فيها كتابة المخطوطة ، فههنا : " وهاء " ، كما أثبتها ، وكان في المطبوعة : " وهي " ، وانظر ما كتبته ما سلف 9 : 531 ، تعليق : 2 . ثم انظر ما قلته في تخريج الخبر السالف رقم : 16225 ، وما ذكرته من الطريق الصحيحة في رواية هذا الخبر .